الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
202
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
للمفسرين أقوال عديدة حول ما هو معنى قوله : ما بين أيديكم وما خلفكم منها : أن المقصود ب " ما بين أيديكم " العقوبات الدنيوية التي أوردت الآيات السابقة نماذج منها ، والمقصود ب " ما خلفكم " عقوبات الآخرة ، وكأنه يراد القول بأنها خلفهم ولم تأت إليهم وسوف تصل إليهم في يوم ما وتحيط بهم ، والمقصود ب " التقوى " من هذه العقوبات ، هو عدم إيجاد العوامل التي تؤدي إلى وقوع هذه العقوبات ، والدليل على ذلك أن التعبير ب " اتقوا " يرد في القرآن إما عند ذكر الله سبحانه وتعالى أو عند ذكر يوم القيامة والعقوبات الإلهية ، وهذان الذكران وجهان لحقيقة واحدة ، إذن أن الاتقاء من الله هو اتقاء من عقوباته . وذلك دليل على أن الآية تشير إلى الاتقاء من عذاب الله ومجازاته في الدنيا وفي الآخرة . ومن هذه التفسيرات أيضا عكس ما ورد في التفسير الأول ، وهو أن " ما بين أيديكم " تعني عقوبات الآخرة و " ما خلفكم " تعني عذاب الدنيا ، لأن الآخرة أمامنا ( وهذا التفسير لا يختلف كثيرا عن الأول من حيث النتائج ) . وذهب آخرون إلى أن المقصود من " بين أيديكم " الذنوب التي ارتكبت سابقا ، فتكون التقوى منها بالتوبة وجبران ما تلف بواسطتها ، و " ما خلفكم " الذنوب التي سترتكب لاحقا . والبعض يرى بأن " بين أيديهم " الذنوب الظاهرة ، و " ما خلفكم " الذنوب الباطنة والخفية . وقال البعض الآخر : " ما بين أيديكم " إشارة إلى أنواع العذاب في الدنيا ، و " ما خلفكم " إشارة إلى الموت ( والحال أن الموت ليس مما يتقى منه ! ! ) . والبعض - كصاحب تفسير " في ظلال القرآن " - اعتبر هذين التعبيرين كناية عن إحاطة موجبات الغضب والعذاب الإلهي التي تحيط بالكافر من كل جانب . و " الآلوسي " في " روح المعاني " و " الفخر الرازي " في " التفسير الكبير " كل